قالت صحيفة "الجارديان"، إن صحفيًا مصريًا وجهت إليه تهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية، وذلك بعد أيام من اعتقال غرفة أخبار بأكملها فيما وصفته منظمات حقوقية بأنه حملة قمع لحرية الصحافة.
وفي الأسبوع الماضي، ألقت السلطات القبض على ستة صحفيين من منصة "متصدقش" متهمة إياهم بأنهم يعملون بدون ترخيص وينشرون أخبارًا كاذبة، ويعملون لصالخ جماعة "الإخوان المسلمين".
وألقت قوات الأمن القبض على ستة صحفيين، وهم عبد الله قدري، ومحمد أشرف، ومحمد عادل، وإسلام بركات، ومحمد محمود، وعمر هلال، على مدار يومين.
تهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية
ويوم الأحد، وجهت إلى أشرف تهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، وفقًا لبيان صادر عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية. وجاءت الاتهامات بعد استجواب استمر من الساعة العاشرة مساءً حتى الثامنة صباحًا، وركز على مواد نشرتها منصة "متصدقش"، بحسب ما ذكرته المنظمة الحقوقية.
كان من المقرر احتجاز أشرف لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيق، بينما لا يزال مكان وجود الصحفيين الخمسة الآخرين مجهولاً.
ونفى عبد الرحمن منصور، المؤسس المشارك للمنصة، أي صلة له بجماعة "الإخوان المسلمين"، ووصف الاعتقالات بأنها "إحدى أخطر الهجمات على الصحافة في تاريخ مصر الحديث".
قال: "كان زملائي يؤدون واجبهم كصحفيين: طرح أسئلة صعبة، وكشف الحقائق، وتغطية القضايا التي تمس حياة الناس. إنهم يستحقون التقدير على عملهم. لكن بدلاً من ذلك، داهمت الشرطة منازلهم، واقتادتهم جميعًا. يجب على الحكومة أن تجيب على هذا السؤال: لماذا اعتقلتم ستة صحفيين؟ ما الذي فعلوه غير أداء واجبهم؟"
وقالت صحيفة "الجارديان" إنها اتصلت بالجهاز الإعلامي المصري للحصول على تعليق، لكنها لم تتلق ردًا حتى وقت النشر.
اعتصام بنقابة الصحفيين المصريين
ونظّم عشرات الصحفيين اعتصامًا أمام نقابة الصحفيين المصريين في القاهرة أمس، مطالبين بالإفراج عن طاقم منصةة "متصدقش". وأعلنوا استمرار اعتصامهم حتى الإفراج عن الصحفيين، في حين أعلنت النقابة أنها ستعقد اجتماعًا طارئًا يوم الاثنين.
وقدمت نقابة الصحفيين طلبًا إلى وزارة الداخلية والنيابة العامة للإفراج عن الصحفيين، وكذلك للحصول على معلومات حول مكان وجودهم.
وأدانت أكثر من 80 منظمة حقوقية، من بينها منظمة "هيومن رايتس ووتش" ولجنة حماية الصحفيين، عمليات الاعتقال باعتبارها انتهاكًا للحريات، وطالبت بالإفراج الفوري عن صحفيي "منصدقش".
وجاءت الاعتقالات بعد أكثر من أسبوع بقليل من تنازل الحكومة الأمريكية عن شروطها المتعلقة بحقوق الإنسان بشأن مساعدات عسكرية لمصر بقيمة 320 مليون دولار، مشيرة إلى "دور القاهرة المفيد" في الأمن القومي الأمريكي خلال الحرب الأمريكية الإيرانية.
وتقدم الولايات المتحدة نحو 1.3 مليار دولار كمساعدات لمصر سنويًا، إلا أن جزءًا منها مشروط بتلبية الحكومة المصرية لمتطلبات معينة تتعلق بحقوق الإنسان والديمقراطية. وعلّقت الولايات المتحدة أجزاءً من المساعدات عدة مرات منذ انقلاب 2013 بسبب سجل مصر السيئ في مجال حقوق الإنسان، لكنها استمرت في تقديم المساعدات بشكل عام.
التنازل واشنطن عن شرط حقوق الإنسان
هذا العام، تنازلت واشنطن عن شرط حقوق الإنسان بالكامل، لأن القيام بذلك كان "ضروريًا للعلاقة بين الولايات المتحدة ومصر وأولويات الأمن القومي الأمريكي"، وفقًا لمذكرة صادرة عن وزارة الخارجية كشفت عنها وكالة "رويترز".
وفي حين قال منصور إنه غير متأكد مما إذا كانت الاعتقالات مرتبطة بالإعفاء الأخير، قال: "إن استخدام الولايات المتحدة للإعفاء المتعلق بالأمن القومي بشأن شروط حقوق الإنسان لسنوات عديدة، واستعداد دول أخرى للتغاضي عن سجل مصر في مجال حقوق الإنسان... من المؤكد أنه يسهل حدوث انتهاكات كهذه".
لطالما واجهت مصر انتقادات بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان، حيث قالت منظمة فريدوم هاوس المعنية بحقوق الإنسان إن قوات الأمن المصرية "تمارس انتهاكات لحقوق الإنسان وعمليات قتل خارج نطاق القضاء دون عقاب".
منذ أن تولى الرئيس عبدالفتاح السيسي السلطة في الانقلاب الذي أطاح بالرئيس محمد بمرسي، تم تقييد الحريات المدنية وقمع المعارضة السياسية الداخلية بعنف.
تحتل مصر المرتبة 169 من بين 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لمنظمة مراسلون بلا حدود. وتُقيّد حرية الصحافة بشدة في البلاد، وتندر المنصات المستقلة مثل "متصدقش". ويُحتجز نحو 26 صحفيًا في السجون المصرية، وفقًا لمركز الدراسات الصحفية المصرية.
https://www.theguardian.com/world/2026/oct/04/egyptian-journalist-faces-terrorism-charges-entire-newsroom-detained-matsadaash-press-freedom

